أحمد بن محمد المقري التلمساني

245

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فعسى تشرفنا ببهجة سيّد * ألقى على ليل الخطوب نهاره تتمتّع الآداب من نفحاته * فيشمّ منها ورده وبهاره يا سيّدا بهر البرية سؤددا * أبدى إلينا سرّه وجهاره يوم أظلّ الغيم وجه ضيائه * فعليك يا شمس العلا إظهاره وقال أبو القاسم بن الأبرش « 1 » : [ الوافر ] أدر كأس المدام فقد تغنّى * بفرع الأيك طائره الصّدوح « 2 » وهبّ على الرياض نسيم صبح * يمرّ كما دنا سار طليح « 3 » ومال النهر يشكو من حصاه * جراحات كما أنّ الجريح وقال : [ المتقارب ] حلفت ويشهد دمعي بما * أقاسيه من هجرك الزّائد فإن كنت تجحد ما أدّعي * وحاشاك تعرف بالجاحد فإنّ النبيّ عليه السّلام * قضى باليمين مع الشاهد [ من شعر أبي الحسين علي بن بسام الشنتريني وأبى عمر بن كوثر ] وقال أبو الحسن علي بن بسّام الشنتريني صاحب الذخيرة ، وشهرته تغني عن ذكره ، ونظمه دون نثره ، يخاطب أبا بكر بن عبد العزيز : [ المتقارب ] أبا بكر المجتبى للأدب * رفيع العماد قريع الحسب أيلحن فيك الزمان الخؤون * ويعرب عنك لسان العرب وإن لم يكن أفقنا واحدا * فينظمنا شمل هذا الأدب وقد ذكرنا له في غير هذا المحلّ قوله : [ الوافر ] ألا بادر فلا ثان سوى ما * عهدت الكأس والبدر التمام الأبيات . وتأخّرت وفاته إلى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وهو منسوب إلى « شنترين » من الكور الغربية البحرية من أعمال بطليوس .

--> ( 1 ) أبو القاسم الأبرش : هو أبو القاسم بن فرتون الأبرش النحوي توفي سنة 532 . انظر بغية الوعاة 243 وبغية الملتمس 722 . ( 2 ) الأيك : الشجر الكثير الملتف . والصدوح : الطائر المغنّي . ( 3 ) الساري : الماشي ليلا . والطليح : المتعب .